الذهب يرفع قيمة موجودات مصرف لبنان ويكشف فجوة ودائع القطاع العام
ساهم صعود الذهب عالميًا في تعزيز قيمة موجودات مصرف لبنان، ما أعاد تسليط الضوء على الفارق بين الأرقام الدفترية وبين القيمة الفعلية لبعض البنود المرتبطة بودائع القطاع العام.
ويأتي ذلك في وقت تبقى فيه مسألة تقييم الأصول والالتزامات محورًا أساسيًا في قراءة الوضع النقدي والمالي.
وبحسب معطيات متداولة، تُقدَّر ودائع القطاع العام بنحو 805 آلاف مليار ليرة، وهي توازي قرابة 9 مليارات دولار عند احتسابها على أساس سعر صرف يقارب 89,500 ليرة للدولار.
إلا أن الإشكالية تظهر عند المقارنة بين طريقة تسجيل الودائع في الدفاتر وبين قيمتها الفعلية عند احتسابها وفق سعر الصرف السائد.
كيف ينعكس ارتفاع الذهب على ميزانية المركزي؟
ارتفاع الذهب يرفع تلقائيًا قيمة احتياطات الذهب التي يحتفظ بها المصرف المركزي، ما يمنح الميزانية دعمًا إضافيًا من ناحية الموجودات.
لكن هذا التحسن لا يلغي وجود فجوات محاسبية وتقييمية قد تظهر عند مقارنة الموجودات بالالتزامات، وخاصة إذا كانت بعض البنود مُسعَّرة وفق أسعار تاريخية أو وفق أسس محاسبية لا تعكس الواقع بالكامل.
فجوة بين القيمة الدفترية والفعلية لودائع القطاع العام
توضح الأرقام أن وجود ودائع كبيرة بالليرة يجعل تقييمها حساسًا لتقلبات سعر الصرف.
ففي حين تبدو القيم الدفترية مستقرة على الورق، تتبدل القيمة الفعلية لهذه الودائع عند تحويلها إلى الدولار وفق السعر المعتمد في السوق أو وفق أسعار مرجعية محددة.
ويؤدي ذلك إلى اتساع الفجوة بين ما هو مسجّل وبين ما يمكن اعتباره قيمة اقتصادية فعلية.
لماذا يهم هذا الفرق المتابعين للأسواق؟
يؤثر الفرق بين التقييم الدفتري والتقييم الفعلي على قراءة قوة الميزانية وإمكانات إدارة السيولة والالتزامات.
كما أن صعود الذهب يمنح الموجودات دعمًا ملحوظًا، لكنه لا يُعد وحده حلًا لفروقات التسعير أو لإعادة بناء الثقة، إذ تبقى الحاجة قائمة لآليات أكثر وضوحًا في الإفصاح والتقييم وربط الأرقام بالواقع الاقتصادي.
ويتابع المستثمرون والمهتمون بالاقتصاد اللبناني هذه التطورات لأن تحركات الذهب وسعر الصرف تعيد تشكيل الصورة المالية بسرعة، ولأن أي تغير في تقييم الأصول ينعكس على مؤشرات الاستقرار النقدي وقدرة المؤسسات على التخطيط المالي.